موسوعة الآثار الفقهية للإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي مسلم بن أبي كريمة أبو عبيدة، الملقب بـ "القفاف"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

كتاب التفسير

بأبي

جبر

149

عبد الرحمن: قال أبو سفيان بلغنا أن الشيخ أبا عبد الرحمن البصري ـ، سأل أبا عبيدة بمنى فقال له: يا أبا عبيدة هل جبر الله أحداً على طاعته [خ: طاعة]، أو على معصيته [خ معصية]؟ فقال: ما علمت أن الله أحداً على طاعة أو على معصية، ولو كنت قائلاً لقلت: إن الله جبر أهل التقوى على التقوى؛ لما أراهم من ثوابها -: … ما علمت ذلك فقال الشيخ: العلم ساق … ـ قال له ابن الشيخ: العلم ساق العباد إلى ما عملوا من المعاصي. قال أبو عبيدة: معاذ الله ما كذلك أقول: معاذ الله ما: لا ـ أقول ذلك ـ، ولكن سولت لهم أنفسهم، وزيّن لهم الشيطان حتى ما كان منهم ما علم الله. قال له ابن الشيخ: إن هؤلاء الشباب يقولون: إن الله شاء، وأحب، وأراد، ورضي. فقال أبو عبيدة: ما علمت أن الله عذب من عذب من خلقه إلا على ما سخط منهم، ليس على رضى: وليس على ما رضي -؛ لأنه يقول تبارك وتعالى: (اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ، فَأَحْبَطَ أَعْمَلَهُمْ)).

55 - في سورة الفتح:

(65/ 55) ـ أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني «أن عمر بن الخطاب خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، فسأله عمر بن الخطاب له عن شيء، فلم يجبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم سأله ثلاثاً فلم يجبه؛ فقال عند نفسه: عمر ه: ثكلتك أمك يا عمر نزّرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثاً وكلّ ذلك لا يجيبك. قال عمر: فحرّكت بعيري حتى تقدّمت أمام الناس فخشيت أن ينزل في قرآن، فما مشيت إذ سمعت صارخاً يصرخ، فهرولت حتى جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسلّمت عليه فقال: «لقد أنزلت علي سورة هي أحب إلي مما

طلعت عليه الشَّمس»، ثم قرأ: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا» (2).

6

(1) الكندي: بيان الشرع، 82/ 2 - 83. الشقصي: منهج الطالبين 429/ 1. السعدي: قاموس الشريعة،

63/ 5 - 64

(2) الفراهيدي: الجامع الصحيح، باب في ذكر القرآن، رقم 10، ص 8.