الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩كتاب الطهارات
الدليل:
249
جاء في جامع ابن بركة وغيره:
احتج بعض المتأخرين لأبي عبيدة في طهارة الماء لغلبته على النجاسة الواقعة فيه بأن قال: وجدت الله تعالى يعبد -: تعبد - بعبادات عرف المتعبدين بعضها توقيفاً عليها بعينها، ودلهم على بعضها بأسمائها، فنهى عن البول وأمر باجتنابه، فكل ما وقع عليه اسم بول فقد دخل في حكم النهي عنه إلا أن تقوم دلالة بتخصيص شيء منه، فينتقل: فينقل ـ حكمه، وكذلك أمر بالتطهر بالماء وجعله طهارة للمتعبدين فكل ما استحق اسم ماء فجائز التطهر به إلا أن يمنع من ذلك ما يجب التسليم له، فإذا اجتمع ما أمرنا باجتنابه من البول وأبحنا منه لطهارته، وهو الماء اعتبرنا حكمه بالأسماء والعلاقات الدالة عليه، فما استحق من اسم كان فحكمه ما دخل تحت اسمه، والله تعالى أن يجعل البول ماء ويجعل الماء بولاً، ألا ترى إلى ما اجتمع عليه أهل دعوتنا أن ما كان في الكرش نجس وهو الفرث وهو مجتمع الطعام الطاهر والماء والعلف، فإذا اجتمع الطاهران في قرار واحد وتجاورا نقل الله حكمهما: نقل الله حكمهما عن حكمهما ـ قبل ذلك، وانتقل اسم الطهارة عنهما إلى اسم النجس ثم يفترقان من محلهما، فيلقى الكرش البول إلى المثانة فيكون له حكم النجاسة، ويلقي الفرث إلى الأمعاء فيصير له حكم الطهارة. وكذلك نقلت أحوال عصير العنب من تحليل إلى تحريم، ثم إلى تحليل والجوهر واحد، وإنما تتغير أحكامه بتغير أسمائه وانتقالهما لتغيير أوصافه والله أعلم، وهو الموفق للصواب.
197 ـ في الماء الدائم، والتبول فيه والتطهر منه
هذان
(399/ 197) ـ أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال أدركت ناساً من الصحابة
(1) ابن بركة: الجامع، 394/ 1 - 395. الكندي: بيان الشرع، 22/ 8 - 23، 24.