موسوعة الآثار الفقهية للإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي مسلم بن أبي كريمة أبو عبيدة، الملقب بـ "القفاف"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦٣

كتاب الحج

463

لكفرتم، ولكن إذا نهيتكم عن شيء فانتهوا وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه

ما استطعتم».

549 ـ في حكم العمرة:

(1205/ 549) - وفي أثر أبي عبيدة: العمرة فرض).

الدليل:

قال الجيطالي: واحتج أصحاب هذا القول - أعني من قال بوجوب العمرة - بقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (البقرة: (196)، وهذا أمر، والأمر ـ كما قدمنا ـ قبل هذا عند الفقهاء على الوجوب إذا ورد مطلقاً، حتى يدل الدليل على خلافه؛ ولأن المعطوف والمعطوف عليه كالشيء الواحد عند النحاة في المفردات دون الجمل، واحتجوا أيضاً بقول الرسول: «العمرة داخلة في الحج إلى يوم القيامة»، ولقوله للذي سأله الحجّ عن أبيه في بعض الروايات أنه قال له: «حج عن أبيك واعتمر»، ولقوله: «تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الذنوب، كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة»، ولما روي عنه علي في حديث الأقرع بن حابس أنما هي حجة وعمرة، فمن قضاهما فقد قضى الفريضة، أو قال: قضى ما عليه وما أصاب بعد ذلك فهو تطوع»، وروي عن ابن عبّاس أو عن مسروق أنه قال: أمرتم في القرآن بإقامة أربع: الصلاة، والزكاة، والحج والعمرة». وعنه أيضاً أنه قال: «العمرة من الحج كالزكاة من الصلاة»، وروي عن داود بن حصين عن ابن عبّاس أنه قال: «العمرة واجبة كوجوب الحج»، وهو الحج الأصغر، وهذا القول أظهر لكثرة القائلين، ولا سيما عليه اعتماد الأشياخ وعامة العلماء، ما خلا عبد الله بن مسعود، ومن قال بقوله (3).

(1) الفراهيدي: الجامع الصحيح، كتاب الحج، باب في فرض الحج، رقم 394، ص 100.

الوارجلاني: الدليل والبرهان، 39/ 2.

(2) الجيطالي: مناسك الحج، 54/ 3. (3) الجيطالي: مناسك الحج، 52/ 3 ـ 53.