موسوعة الآثار الفقهية للإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي مسلم بن أبي كريمة أبو عبيدة، الملقب بـ "القفاف"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٧

الملحق الثاني

327

كانت منكم فأجابكم، إلا الذي أراد من المنّ عليكم، ويتخذ به عليكم الحجة، ويبلوكم به اختباراً منه، ونظراً لما عندكم، فأعطاكم ذلك، ومن به عليكم فأصبحتم بنعته إخواناً.

وكنتم بين ظهراني قوم هم أفصح منكم السنة، وأشدّ منكم وأسرع فطنة،

ألف

وأدرس لكتاب الله، فهداكم الله، وعمّى عليهم، وبصركم ما جهلوا، ثم على ذلك قلوبكم، وأصلح ذات بينكم، وجمع شملكم، وأعزّ نصركم بعد الذلة والقلّة، وأكثر عدوكم)، وأبلج حجّتكم، وأظهر عدلكم على جميع أهل هذه الملة، وبلغ بكم ما لم تكونوا تأملون، وشفا صدوركم، وأذهب غيظ قلوبكم، ونصركم على عدوكم، وقذف الرعب في قلوبهم، بما استحلوا من حرامه، وركبوا من معصيته، وما ساروا به فيكم من الظلم، والفسق، والعدوان،

والجور.

فلم تزالوا تعرفون من الله الزيادة، والنصر على عدوّكم، والوهن في عدوّكم، حتى استوجب الله بذلك الشكر، له والطاعة له، وحسن الإجابة لدعوته، والمعرفة لما اصطنع عندكم من آلائه الحسنى، وفضله العظيم، قال الله تبارك وتعالى لنبيه والمؤمنين معه: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَزَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّنْ بَعْدِ مَا أَرَنكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الْآخِرَةً ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِبَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (آل عمران: 152).

واعلموا أن الفشل والتنازع في الأمر بعد الكلمة الجامعة، واليد الواحدة أعظم المعصية، وأعجلها نقمة، وأشدّها عقوبة، فاتقوا الله عباد الله، وانظروا هذا الأمر الذي عجّل الله نقمته مع ما ادَّخر من سوء عقابه، واتقوه، واحذروه،

(1) هكذا في الأصل.

٨٨٦ / ١٬١١٩