موسوعة الآثار الفقهية للإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي مسلم بن أبي كريمة أبو عبيدة، الملقب بـ "القفاف"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٨

328

موسوعة الآثار الفقهية للإمام أبي عبيدة التميمي

واكرهوا منه لأنفسكم ما كره الله لكم، وما كره النبي، والمؤمنين معه؛ فإن الله تبارك وتعالى لو كان يؤخر عقاب الفشل والتنازع عن أحد لأخره عن نبيه، وعن المؤمنين الذين كانوا معه ولكنه سنّة فيمن مضى، قال الله تعالى: {أَوَلَمَّا أَصَبَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (آل عمران: 165).

والتنازع فيما بينكم والاختلاف والتشاجر فيما مر قد كفيتم مؤنته، قلة، منفعته، وسوء عاقبته، وقد أراكم الله من ذلك ما فيه عبرة لمن اعتبر، وآية لمن تفكر، وموعظة لمن تذكّر، وإِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبَابِ)

وعرفتم

(الرعد: 19. الزمر: 9).

فعاتبوا أنفسكم جميعاً، ولوموها، وذمّوها، واعترفوا بذنوبكم، وتوبوا إلى الله فيها، وارجعوا إلى معالم دينكم؛ يعزّ الله بذلك نصركم، ويكبت به عدوكم، ويجمع به كلمتكم، بمثل الذي كنتم عليه إن شاء الله، ولا قوة إلا بالله.

أما بعد:

فقد قدم إلينا من قبلكم من يهتم بأمركم، ويحزنه شأنكم؛ فسألناهم عنكم؛ فأخبرونا خبراً راعنا، وراع مَنْ قبلنا من إخوانكم، حتى بلغ حزنه من ذلك ما لا نستطيع أن نصفه، مما وقع بينكم من التحاور، والتنازع، والاختلاف في أمر لا يختلف فيه أحد يبصر دينه، ويعرف ربه، ويخاف عقابه، وما لم يختلف مثله أحد هذه الأمة قبلكم؛ لأنّ من اختلف من هذه الأمة إنما اختلفوا في حلال استحلوه، وحرام حرموه؛ فقال قوم هذا حرام، وقال قوم: هذا حلال، فاختلف المستحلون والمحرمون، ثم وصف كل قوم ما في أيديهم فجعلوه ديناً

في

من

يدينون به، ويتولّون عليه من اتبعهم، ويفارقون عليه من خالفهم.

وإنّ الذي اختلفتم فيه ليس بشبيه لذلك، الحلال والحرام عندكم واحد، والدين واحد، واختلافكم أنتم في أمر ليس من الدِّين الذي يكفر به من جهله،

٨٨٧ / ١٬١١٩