الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣١الملحق الثاني
331
لا
ينبغي
له أن يبرأ من وليّ المسلمين إلا بتثبيت بينة عند المسلمين، وإن كان عند الله محقاً، ولكن يسعه الصمت؛ فإن زعم القائل أن هذا هو الحق فقد وفق، وأصاب. وإن زعمتم أنّه لا ينبغي له إلا البراءة منه في السر والعلانية؛ فقد حكمتم عليه أن يجعل المسلمين يبرؤون منه، ويهجرونه، وكلّفتموه من ذلك ما ليس عليه، وليس بين أحد من المسلمين في هذا الاختلاف). فإن زعم أنه يبرأ منه يبرأ منه في السر، ولا يظهر ذلك عند المسلمين؛ فهذا هو الحق، إن
شاء الله.
وهو الذي نريد منكم، ونطلبه (3) إليه، بأن تكونوا من الرجلين على علم، ولا يظهر أحد منكم على أحد براءة، ولكن فيما بينه وبين الله.
فارجعوا إلى ما كنتم عليه، ودعوا ذكرهما؛ فإنّ في ستركم لما في أنفسكم بلاغاً، ومتاعاً لكم، واحذروا الغلو، والزيغ عن سبيل المسلمين، وأن يقول القائل منكم: إذا كنت عند الله محقاً لم أبال؛ فإنّ الله لا يرضى أن يخالف حكمه؛ لأنّ الله نهاكم أن تعرّضوا أنفسكم للبراءة. فبالله توفيقنا وإياكم، عصمنا الله وإياكم بالتقوى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته (3).
(1) هكذا في الأصل. ولعل الصواب: اختلاف. (2) هكذا في الأصل. ولعل الصواب: ونطلب.
(3) قال الدكتور مبارك الراشدي في نهاية هذه الرسالة: نقلته من خط الشيخ سالم بن محمد بن يعقوب الجربي الغيزني، ولم يذكر تاريخ نسخه، ولا الأصل الذي نسخها منه. وهي ضمن كراسة كبيرة، صوّرها منه الشيخ فرحات الجعبيري هي كلها بخطّه، وتتضمن مائة وخمساً وثمانين صفحة من القطع الكبير، وكل صفحة تحتوي على خمسة وثلاثين سطراً، والسطر 17 كلمة تقريباً، والخط واضح فيها». اهـ؛ الراشدي: الإمام أبو عبيدة وفقهه، ص
579 - 0584