الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٠330
موسوعة الآثار الفقهية للإمام أبي عبيدة التميمي
واسعاً له). واعرفوا ما أنتم فيه حيث اختلفتم في أمر يسلم الناس بردّه،
ويسعهم
جهله، والصمت عنه.
وإن زعمتم أنّ ذلك لا يسعه، ولا يسلم، حتى يبرأ من أحدهما، ويتولّى الآخر؛ فإنّ عامة من ترضون براءته، وتردّون إليه عامة أموركم، وما التبس عليكم منها على مثل منزلة هذا الرجل الذي ضيّقتم عليه، وزعمتم أنه لا يسلم حتى يبرأ من أحدهما، وقد وصف عيب ما يعيب به صاحبه، فلم يصدق واحد من الفريقين على صاحبه، ويقطع عذر أحدهما.
ولكنا قلنا من خالف الحلال الذي يستحل به والحرام الذي به يحرّم بدين يدين به فهو عندنا وفيما بيننا وبين ربنا مثل غيره ممن خالفنا، وإن لم نعرفه، وكان عندنا قبل ذلك في ولاية لم نقطع عليه بالبراءة إلا بتثبيت، ولا تكون منا العجلة والخرق في البراءة بغير تثبّت.
واعلموا أنّ كلّ من رأيناه يدعو إلى الفرقة والاختلاف، ويعنّت المسلمين؛
فهو عندنا صغير المنزلة، مقيت الجانب.
فإن قال قائل منكم: فإني قد عاينت من أحد الرجلين ما لا يسعني إلا البراءة منه، والبراءة متن تولاه، بعد أن أبين له منزلته التي رأيت منه؛ فإنا نسأل القائل لذلك: عن رجل من المسلمين رأى رجلاً كان له وليّاً يزني، أو يسرق، أو يعمل بعض الأعمال التي تجب بها البراءة ممن ركبها، فجاء الرجل إلى المسلمين فقال: إني رأيت فلاناً يعمل بكذا وكذا، فأنا منه بريء، فسأل المسلمون الفاعل، فجحد؛ فإن زعم أنّه لا يصدّق عليه وحده، ولا يؤخذ بقوله (3)، وعليه أن يستتر بالبراءة منه حتى يعلم منه توبة؛ لأنه إن أظهر
للمسلمين البراءة من وليّ لهم تبرؤوا ممن برئ من وليهم.
(1) هكذا في الأصل.
(2) هكذا في الاصل.