موسوعة الآثار الفقهية للإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي مسلم بن أبي كريمة أبو عبيدة، الملقب بـ "القفاف"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٢

92

موسوعة الآثار الفقهية للإمام أبي عبيدة التميمي

ـ خبر الخمسة نفر (حملة العلم إلى المغرب): … ، وكان أبو عبيدة الله مستخفياً تخوفاً من بعض أمراء البصرة، فأدخلهم سرداباً، وجعل فيه سلسلة، وطفق يعمل القفاف بباب السرداب، فمتى رأى شخصاً مقبلاً حرّك السلسلة فسكتوا، فإذا انصرف حرّكها فيأخذون في دراستهم

-

(1)

روي أن أبا عبيدة كان يعلّم العلم في غار وهو في الكتمان، فقال له حملة العلم عنه يوماً: يا شيخنا نريد منك أن تعلّمنا بعض الكرامات تطمئنّ بها قلوبنا على هذا المذهب …

(2)

قال أبو سفيان: قيل لأبي عبيدة: ما يمنعك من الخروج، ولو خرجت ما تخلف عنك أحد؟ قال: ما أحب ذلك، ولو أني فعلت ما أحببت، ولا أحب أن أقيم ما بين الظهر والعصر مخافة الأحكام (3).

قال [[أبو سفيان]] وكان جد سلامة يدعى بأبي سالم، وكان من خيار المسلمين وفضلائهم، وكان فيمن حبسه الحجاج مع أبي عبيدة، وضمام، في السجن. وقال: كان أبو سالم يذكر ذلك … )).

وقال [[أبو سفيان]]: بلغنا عن ضمام - حين سجنه الحجاج هو، وأبو عبيدة ـ قال: أدخلنا في سجن. قال: فلم يكن يوصل إلينا، ولا يدخل علينا حديدة ولا جلم. قال: وإنما كنا نقص شواربنا بأسناننا، وإن كان الرجل منا لينفض لحيته فيتساقط منها القمل. قال: وإنما كان يطعمنا خبز الشعير والملح الجرش: وملح الجريش. قال: ويعمد إلى مراكن عظام فيسكب فيها الماء، ثم يؤتى بملح فيلقى في تلك المراكن، ثم يضرب حتى تخرج رغوته، ثم يقال: يا أهل السجن خذوا ماءكم. قال: فمن أخذ من أوله كان أمثل قليلاً، وأما من

(1) الدرجيني: طبقات المشايخ بالمغرب، 19/ 1 ـ 20.

(2) أطفيش: شرح النيل، 454/ 17.

(3) الشماخي: السير، 89/ 1.

(4) الدرجيني: طبقات المشايخ بالمغرب، 240/ 2. الشماخي: السير، 100/ 1.