الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠حزبي
بهم
للتقدم، والنهضة، والتحرر، لا أن تصبح سببًا إلى تكريس التخلف، والتحجر، والتقهقر فإنه عوض أن يتصارع المسلمون بدافع مذهبي أو كان الأولى أن يوجهوا قواتهم الى عدوهم المشترك عدو دينهم وأمتهم. وقرآنهم ونبيهم. فإن المعركة الحقيقية شئنا أم أبينا، أدركنا ذلك أم لم ندركه ينبغي الا تكون بين المسلمين مذاهب واحزابا، وإنما هي صراع حضاري بين كفر وإيمان، وتنافس محموم على السيادة والسيطرة يبين حضارة الهلال وحضارة الصليب، حتى وإن حاول اعداء الإسلام داخلا وخارجاً أن يَطْبَعُوا هذا الصراع بغير هذا الطابع، وأن اتخذوا أساليب تكتيكية سياسية واقتصادية أخرى. فإن لم يدرك المسلمون هذا الواقع ولم يستبطنوا خفاياه فإنهم ما يزالون في توجيه اسلحتهم الفتاكة ضد بعضهم البعض متغافلين عن عدوهم الأساسي الذي يدس السلاح في أيديهم، ويؤلب الحكام الفجرة عليهم، ليتحكموا في منابع الثروات المادية والأدبية، ويخذلوا قواهم الاقتصادية والروحية. إنهم يبتسمون للمسلمين في ود كاذب، وتملق منافق ليوجهوا وجوهنا قبل البيت الأبيض، والساحة الحمراء وليصرفوا وجوهنا الكعبة، والقبة الخضراء، وأولى القبلتين، وليس أدل من هذه المؤامرة التي تجلت واضحة وضوح شمس الهاجرة في سماء الجزيرة العربية، فيما يطلقون عليه اليوم أزمة الخليج) وإن أخوف ما نخافه أن ننفطن إلى عدونا الحقيقي ونحن نردد في حسرة وندامة «إنما أكلت يوم أكل الثور الأبيض فإن نفسا مسلمة واحدة تموت في ساحة المسجد الأقصى، أو في رمال الجزيرة، أو في واحات غرداية، أو
عن
10 -