الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٦وقالمة وسطيف وندوة السنوسي في تلمسان، ثم ندوة المستقبل الاسلامي بالعاصمة، فإذا بي أجد نفسي معتذراً عن حضور الجميع (عدا ندوة المستقبل (الاسلامي وحاملا حقيبتي في اتجاه وادي ميزاب، لقد كان ذلك من حسن الصدف طبعا، وللقدر تقديرات ما علينا إلا أن نستلم لها راضين مطمئنين
دع الأيام تفعل ما تشاء
وطب نفسا إذا حكم القض
اء
لم تكن هذه. هي زيارة خاطفة بعائلتي آخر عام 1970، فكنت عندئذ سائحا يلتقط المعرفة بالعين المجردة، وكان حظ العطف وبونورة ومليكة وبريان مجرد العبور،، أما
المرة الأولى التي ادخل فيها ميزاب، فقد زرتها
بني
يزفن فقد تجولت فيها وصعدت صومعتها
مررت بشوارعها الضيقة، وكان حظ غرادية المبيت في أحد فنادقها «فندق السلام»، أما القرارة فلم يسعدني الحظ بالتعرف عليها ولو بالعين المجردة، رغم انها موطن معهد الحياة ومبعث الحركة العلمية
المعاصرة.
أما زيارتي هذه المرة، فقد كانت تختلف تماما عن سابقتها. كانت زيارة علمية واخوانية لا سياحية، منذ المطار وجدنا في استقبالنا نخبة من المثقفين يتقدمهم زميلنا الدكتور محمد ناصر: وقضينا المساء في منازل بعض المثقفين أيضا، جلة هنا حول الشاي، وجلسة هناك حول العشاء، ولكن الحديث كان دائما عن حالة الجزائر الراهنة، وعن النهضة العلمية في ميزاب. وعن بعض الكتب التراثية، وكان شيوخ العلم وبعض النواب والمدرسين والطلاب حاضرين، بعضهم جاء من بعيد للمناسبة، أما الآخرون
106