الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٧فكانوا مقيمين في صباح اليوم التالي (3) مايو) انطلقـ إلى الجامع العتيق بالعطف، كان الطريق غاصا بالضيوف الذين جاؤوا من كل حدب وصوب، وكان اللباس الأبيض واللحية والعراقية هي العلامات
الأجلاء
يتقدمهم
المميزة للجموع المتراصة، اكتظ الجامع على اتاعه وكان في مقدمته، جهة المحراب، جمع من الشيوخ الشيخ الاستاذ عدون، رئيس مجلس عمي سعيد، وهو عند الميزابيين مجلس الحل والعقد أو الهيئة العليا التي تعنى بالشؤون الدينية، بالاضافة الى الضيوف القرباء والبعداء، وقد عودنا بعض المنشطين للحياة الثقافية في الجزائر عقد مثل هذه اللقاءات في قاعات من نوع آخر، فيها المنصة وفيها الأضواء الكاشفة والخافتة وفيها الكراسي الوثيرة والممرات المستقيمة أما حفلنا هذا فقد جرى في الجامع الذي شيد في الاسلام على التقوى والجهاد والعلم، يجلس المسلم فيه متربعا إلى جانب المسلم، الركبة بالركبة والكتف إلى جانب الكتف، بدون منصة ولإكراسي ولا ممرات، هكذا الجامع إذن، فهو الموحد
للصفوف، وهو الاشعاع في العلم وهو التوجه بكل ذلك إلى الله افتتح الحفل بآيات بينات من الذكر الحكيم، ثم تعاقب المتكلمون، فكان أولهم هو الشيخ عدون، وتنوعت الكلمات والتدخلات، فكانت الأناشيد والمدائح الدينية والوطنية «ومنها ما نظمه المرحوم الشيخ القرادي نفسه تترنم بها براعم من الفتيان وكانت المحاضرات الدسمة التي يحلل فيها المحاضر الوضع الاجتماعي والسياسي والأدبي لميزاب على عهد المرحوم القرادي.
وكانت الكلمات الحافلة بالذكريات العطرة عن الشيخ الفقيد
-1 • Y-