الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٨وغالبا ما كان يتخلل هذه الكلمات الذكرياتية الاجهاش بالبكاء، لا تتندى عيناه بالدموع وهو يستمع إلى صديق مخلص للفقيد ومن يقص موافقه الوطنية والانسانية بعبارات مليئة بالحزن المبرح والألم الدفين؟ أن الموت أقوى قاهر للإنسان وأكبر كاشف لضعفه، أننا تقبل الموت لأنه قضاء وقدر وليس عن رضى واختيار منا، ذلك أنه يسلبنا أعز الأكباد والأباء والأصدقاء.
تبارى المتكلمون طيلة الصباح والمساء، فالشعر يجعلك تتخيل أنك في سوق عكاظ والنثر يذكرك بعهد الجاحظ والمبرد وأبي علي القالي، لو بحثنا عن سوق نافقة للأدب العربي في الجزائر المعاصرة لوجدناها في ميزاب،. فالقوم لا يزالون على عهدهم بالشعر الجميل والنثر الجزيل، يحسون بوقع الكلمات وموسيقى النبرات وجلال المقاطع، لقد جعلت منهم الصحراء الصافية، والمعاهد العلمية التي تخرجوا منها وحافظوا عليها بالنواجذ، مثل معهد الحياة، والموروث الحضاري الضخم من عهد الدولة الرستمية، مرورا بمعاهد العلم في المشرق العربي والزيتونة بتونس قلت جعلت منهم بحق «بلابل» الأدب العربي في الجزائر، ينشدونه عن حب وسليقة، ويكتبونه عن رغبة وصدق، ويحفظونه عن فخر واعتزاز، لقد جعلتني الحركة البربرية - الفرنكفونية - الشيوعية التي ظهرت في زواوة أضع يدي على قلبي خوفاً على العربية القرآنية الجميلة في وطننا، ولكن ما رأيته وأحست به في ميزاب جعلني مطمئن البال متفائلا
مصير
الكلمة
108