مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

بالمستقبل السعيد لهذا الوطن العزيز.

ما يلفت نظرك في هذا الحفل أن عددا من المتكلمين كانو ممثلين لجمعيات ثقافية وأدبية وعلمية، وهي جمعيات تحمل عناوين في غاية الجمال والدلالة، هي جمعيات انشئت لخدمة الثقافة العربية والاسلامية ولجمع الشمل وتقريب الأذهان وإطلاق الألنة بالأدب الرفيع والأخلاق الكريمة، والتغني بالوطن والعروبة والاسلام، وإليك نماذج من هذه الجمعيات التي كانت حاضرة ممثلة في المتكلمين باسمها، أي أولئك الذين ألقوا كلمات في تكريم وتأبين المرحوم القرادي مشاركة لأخوانهم في المصاب الجلل: جمعية الحياة، جمعية النهضة، جمعية التراث، جمعية الاصلاح، جمعية الفتح، جمعية الثبات، جمعية الوفاق، جمعية النور، ثم الجمعية الجابرية، ومجموعة الفن والأدب الاسلامي، الخ ألا يدل هذا على ذوق سليم؟ إلا يدل على الالتزام بالانتماء العربي الاسلامي؟ الا يعطي برنامج عمل كامل للحياة المدنية التي سبقت بها ميزاب اخواتها الجزائريات؟ بالنسبة لي فقد فهمت أن الجزائر بخير ما دام فيها مثل هذه القلعة

الحصينة الملتزمة بثوابت التاريخ والأدب والدين والوطنية.

وهناك نقطة أخرى تجعلك متفائلا أيضًا، وهي أن ميزاب ما تزال محافظة على تقاليد اجتماعية بينما نفس هذه التقاليد قد أخذت تتلاشى في أماكن أخرى تاركة مكانها لواردات غريبة، يبدو أنها غير منسجمة مع عقلية شعبنا، فأهل ميزاب الذين هم جزء لا يتجزء من الشعب

الجزائري، مترابطون ترابطا اجتماعيا وثقافيا بحيث

-1.9_