الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٠يصدق عليهم الحديث الشريف كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا». فلكل قرية «عزابة» أو جماعة تسهر على مصالحها وتنظم شؤونها وتقرر حتى في المسائل الحساسة أو الشائكة أو الأخلاقية، ومن ثمة فمجتمع كل قرية يعرف أنه مصان ومراقب ومترابط عن طريق هذه الحلقة المتينة، ومن ثمة أيضا جاء الولاء اليها أي العزابة» سنة حميدة يلتزم بها الجميع وتمثل احترام الصغير للكبير في الحس
والمعنى.
الا
وبالاضافة الى هذه العزابة هناك أيضا مجلس أعلى يحتكم اليه الناس يسمونه «مجلس عمي سعيد»، وهو كما سبق هيئة عليا ذات سلطة معنوية كبيرة، ورئيه الحالي هو الشيخ عدون، ولا يتولاه كان يتمتع بقوة علمية وأخلاقية عالية، أن هذه المؤسات من التقليدية، بالاضافة الى روح التعاون والترابط عن طريق العشيرة، تجعل مجتمع ميزاب كخلية النحل نشاطا وتماسكا وتفاعلا، کا تحفظه من الانحلال والذوبان والاستلاب، ومثل هذه المؤسسات كانت موجودة في إشكال أخرى في أكثر من جهات القطر الجزائري، ولا سيما في بلاد القبائل حيث نظام الجماعة وسلطة الأمناء، ولكن هذه المؤسسات أخذت تتلاشى في بلاد القبائل مما جعل الجبل الجديد غير مرتبط بالجيل القديم وجعل مجتمعنا في هذه الأمكان يتطور بطريق الطفرة والارتجال والعشوائية، وهو ما جعله عرضة أيضا للفراغ والاستلاب بحثا عن بدائل قد تكون مستوردة وقد يكون ضررها أكثر من نفعها. ومن أبرز ما لاحظته في هذا الصدد ونحن بميزاب، أن
1111