مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٢

أطلعنا على كيفية تفتيت بعض الصخور عن طريق الألغام، كل ذلك لكي يغرس النخيل ويزرع بين كل نخلة وأرى الخضر والفاكهة، وقد ذكرتني صعوبة معالجة الأرض بالطريقة الأصعب منها التي يعالج بها أهل سوف غراسة النخيل بالنظام القديم، أي عندما كانوا يصارعون كثبان الرمال بحثا عن الماء لكي يضعوا النخلة على مشارفه، وكل من أهل ميزاب وأهل سوف قد عرفوا الصبر والمعاناة من أجل العيش والبقاء

وعلى ذكر المحافظة أشير إلى أن هناك تواصلا في الأفكار وفي الأجيال في ميزاب، وقلما نسمع أو نقرأ عن حركة أو شخص شد

من

عن الرأي العام، أو أثناء الملتقى الذي نحن بصدده أحسست كلام بعض الشيوخ أن هناك خوفا من طفرات الشباب نتيجة للمؤثرات التي تعرفها الجزائر في عمومها، ولذلك جاء خطاب الشيوخ مليئا بالنصح والتحذير والدعاء بأن يحافظ الجيل الجديد على تراث الأجداد ويلتزم بخط سيرهم. أما عند الحديث عن الماضي فالوصف الذي يذكره المتكلمون عن الجيل السابق وهو وصف الجمود والتطور أو المحافظة والإصلاح، وغالبا ما يشار الى معهد الحياة بالقرارة على أنه مصدر الحركة الإصلاحية في ميزاب، أي النهضة التعليمية التي جاءت بعد غفوة طويلة، وفي هذا السياق يشار إلى البعثات التعليمية التي توجهت الى تونس وغيرها للمزيد من العلم، وهكذا يوصف أعداء الاصلاح والتطور بالجامدين والمحافظين الذين حاولوا تأخير القطار بدون

جدوى.

وليس هذا مقام التعريف بالمرحوم الشيخ الحاج ابراهيم

112