مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٣

سمعناه

القرادي، فهذه الكلمة كتبناها عن حفلة تأبينه لا عن حياته وجهوده، وأنا لا أعرف المرحوم ولم أقرأ له من قبل، ولكن ما من محاضرات وخطب وذكريات عنه وما قرأنا عنه مما وزع علينا أثناء الحفل من آثاره (2)، كل ذلك يجعله في نظرنا شخصية متميزة في عالم الوطنية والأدب والدين، فقد ولد بالعطف إحدى مدن ميزاب التاريخية، في 31 مارس 1923، وتوفاه الله بالمدينة المنورة في 4 يوليو 1989 أثناء موسم الحج، وقد ربط كثير من المتكلمين والشعراء بين حياة الفقيد والمكان الذي اختاره الله لوفاته حيث دفن بالبقيع فكان هذا الربط زيادة في التأثير على الحاضرين ذلك أن الإنسان غير معلوم وما تدري نفس بأي أرض تموت وكون روح

مصير

الفقيد قد فاضت وهو يصلي في المسجد النبوي، دليلا في نظرهم على قربه من الله وعلامة رضاه عنه، وكان الشيخ القرادي قد تعلم في عاصمة الجزائر وفي تونس وفي معهد الحياة بالقرارة حيث تتلمذ علي الشيخ الشهير إبراهيم بيوض، ثم أصبح من معلمي هذا المعهد، وفي مدرسة النهضة بالعطف حيث تولى إدارتها أيضا فترة طويلة وأثناء ذلك أثر على التلاميذ الذين بقوا يدينون له بالولاء العلمي. وبالإضافة إلى هذا الدور لعب الشيخ القرادي أدوارا أخرى في الحياة العامة منها أنه كان من النشيطين في الكشافة الاسلامية، وفي إدارة دار الفكر الاسلامي بالعاصمة التي كانت تصدر مجلة بنفس الاسم، ثم في إدارة المطبعة العربية بالعاصمة، وقد أصبح عضوا في

(2) محمد ناصر، الشيخ القردني، حياته وآثاره، نشر جمعية النهضة. بالعطف 1990.

113