الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٢ثم لنأخذ على ذلك مثلا من التاريخ المعاصر: ففي
أوائل نشأة جامعة الدول العربية، نشرت مصورا جغرافيا جامعا، حشرت فيه حشرا طيبا، مفيدا، مختلف حقب تاريخ البلاد العربية الشرقية والغربية، التي اشتركت في حكم البلاد في نفس الوقت، لكنها عندما تناولت بلاد الجزائر في أوائل القرن الهجري الثاني، ذكرت «الامارات البربرية»، بدل أن تذكر دولة بني رستم. فهل كانت جامعة الدول العربية، أو الذين وضعوا لها ذلك المصور التاريخي الملون، يجهلون وجود دولة بني رستم في
التاريخ؟ إن كنت لا تدري فتلك مصيبة … وان كنت تدري فالمصيبة أعظم فلنترك سادتي وابنائي جانبا كل تعصب مذهبي، ولندرس تاريخنا الخاص، ولندرس تاريخ الاسلام العام، كوحدة دينية راسخة، متماسكة، ثم لندرس تاريخ المذاهب الاسلامية - كل المذاهب الاسلامية المستمدة من الكتاب والسنة - كوجهات نظر عميقة، استمدت من الاسلام، ومن أوضاع البيئة الخاصة التي ترعرعت بين
الحنيف احضانها، وكيانها، واستوحت منها سنة عملها، ثم لنجردها عند دراستنا لها من كل الأغراض السياسية التي صحبتها أو التي الصقت بها. يومئذ. ويومئذ فقط، نجد انفسنا، وفي دائرة الاسلام الحنيف، امام ثروة زاخرة من الأفكار النيرة ومن النظريات العميقة الصالحة، ومن مناهج الحياة
المثمرة.
122