مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

أما الملاحظة الثانية التي ابديها قبل شروعكم في دراسة الدولة الرستمية، واسهامها في تطور الفكر والحضارة في الاسلام، فهي متعلقة بذلك الخلط المعيب الذي وقع فيه مفكرينا ومن مؤرخينا، قديما وحديثا، حول قضية الخوارج، وما صحبها من مآس ومن فضائع، وحول قضية الخلط بين الصفرية وبين المذهب الاباضي النقي المعمول به في بلادنا، والذي لا يزال حيا موجودا.

الكثير من

نقول أولا ان قضية الخوارج هذه كانت في مبدأ أمرها قضية فكر ورأى واجتهاد. وان الذين قاموا بها كانوا من أكبر وأعظم انصار علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، في حربه لمعاوية بن أبي سفيان ومن معه من أهل الشام، عن فكرة الخلافة الحقة، وإمعانا في السير على سنة

دفاعا

من سبقه الخلفاء

من

6

لقد راجع اولئك الانصار موقفهم بعد معركة صفين ورأوا أنهم قد وقعوا في احبولة نصبها الداهية عمرو بن العاص، حين اشار على معاوية بعد انكار جيشه وتبدد شمل أنصاره من المرتزقة، رفع المصاحف على الرماح، والمناداة بالرجوع إلى كتاب الله، ثم كانت قضية التحكيم المشهورة في التاريخ، التي قبلها الخوارج لأول وهلة، ورفضها علي. ثم قبلها انصياعا لرأيهم وهو كاره. ثم تأملوا فوجدوا أنهم أحدثوا بدعة في الاسلام بقبولهم التحكيم فتابوا إلى الله وأنابوا، وأرادوا حمل علي بن أبي طالب على التوبة معهم، ونقض اتفاق التحكيم، فأبى وقال: ماعصيت الله،

123