الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٤إنما سرت مع رأيكم وأنا كاره، وليس علي أن أتوب ولم أذنب. وهكذا استفحل أمر هذا الخلاف في الرأي فأدى إلى خروجهم عنه، ثم إلى مأساة النهروان، ثم إلى ضياع الخلافة الاسلامية الشورية، ثم إلى مصرع رابع الخلفاء الراشدين، وأكثر المسلمين علما وبيانا، علي بن أبي طالب
تفرقت بقايا الخوارج بعد ذلك في مشارق الأرض ومغاربها، كما تفرقت آراؤهم وتشعبت مذاهبهم، واختلط امرهم على الكثير من الباحثين والمؤرخين، فلم يفرقوا بين الخوارج أصحاب الفكرة الدينية السياسية، وبين الصفريين المتقدم ذركهم، وبين أصحاب المذهب الاباضي الذين قاموا
بتأسيس دولة بني رستم
فضل الاباضيون من الخوارج؟
هذا سؤال وجه، نستطيع أن نجيب عنه،، ونحن نستخرج الحقائق من بين ركام التاريخ، أن الاباضيين بعداء عن الخوارج، وبعداء جدا عن فرقة (الصفرية) التي تمثل بقايا الخوارج، والتي ثارت ثورة عارمة على الولاة العرب بالقطر المغربي الكبير، وخاصة الأوسط منه، سنة 122 هجرية، فالصفرية الخوارج كانوا مثلا يحكمون بالشرك على مرتكب الكبيرة، بينما الأباضية، كبقية المذاهب الاسلامية لا يحكمون على مرتكب الكبيرة بالشرك والخروج عن الاسلام. والصفرية، مثلا، يوجبون على الجماعة الاسلامية الانتقاض على الملوك والأمراء المسلمين، من أجل اقامة الحكم الاسلامي الصالح، حسب مذهبهم، ويحكمون بالعصيان على
124