مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

وطلبوا اليه ان يكف عن هذه البدعة الفظيعة، وصادف ذلك هوى في نفسه. . فأصدر أمره بالعدول عن ذلك السب المقدم، واستبداله بآية ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظم لعلكم تذكرون) ولا تزال تلك السنة الحسنة جارية إلى يومنا هذا الملاحظة الرابعة، سادتي وابنائي، هي أن الرستميين ليسوا هم الذين ادخلوا المذهب الاباضي الى أقطارنا، بل ان ذلك المذهب انتشر في بلادنا قبل ذلك انتشارا كبيرا، منذ ثورة الصفريين سنة 122، على الولاة العرب في عصرهم،

فالدولة الرستمية قامت لرعاية ذلك المذهب، وصانته والمسير به في اعتدال وسماحة ويمن، كما جاء به الدين الحنيف، مهذبة وميسرة، وملطفة، حسب تعليمات الرسول الأعظم صلوات الله وسلامه عليه: (بشروا ولا تنفروا، ويسروا ولا تعسروا)

هذه سادتي وابنائي، بعض ملاحظات عامة، رأيت الادلاء بها، قبل شروعكم في بحث وتمحيص التاريخ

وجوب

الرستمي، ومدى إسهامه في حضارة وفكر الاسلام. ولنطو الآن عنان البحث الى قضية اخرى اساسية، هي قضية الخلافات بين المذهب الاباضي والمذهب المالكي الذي نشأ بعده، وهو المذهب السائد ببلادنا المغربية، ذلك أن العامة والكثير من الخاصة، يعتقدون أن هذا الخلاف المذهبي كبير وعظيم، لا يمكن تلافيه أو التغلب عليه

126