مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

ويجهلون ان المذهبين يسيران نحو الغاي

، من

طريقين مختلفين.

الحقيقة هي هذا الخلاف، وزادته حدة وشدة حتى إذا ما جثم كابوس الاستعمار الفرنسي الفظيع على صدر أمة الاسلام بأرضنا

غير ذلك فالسياسة وحدها هي التي كونت

الجزائرية أمعن في الفصل بين المذهبين تنفيذا لسياسيته فرق تسد،، إلى أن أصبحوا دون حياء يقررون في كتبهم الدراسية التي يتناولها صغار الطلاب، ان الخلاف بله العداوة مستحكمة الحلقات إذا رجعنا إلى عقلاء الجانبين وعلمائهم، ودرسنا مشاكل هذا الخلاف، وجدنا انها تتعلق بعدد قليل من القضايا، اغلبها يتعلق بأمور الآخرة، وانها

لا توجب نفرة، ولا تستوجب فرقة، انها تكاد تنحصر في القضايا التالية:

(1) المجاز في القرآن الشريف. فالاباضيون يقولون به. ويوافقهم على ذلك أصحاب الفكر الحر من المعتزلة ومن بقية المذاهب، وذلك فرارًا من التجسيم بالنبة الجلال الحضرة الالاهية المقدسة، فيقولون ان قوله تعالى: (يد الله فوق أيديهم، يعني أن قوته فوق قوتهم، فاليد والعين في

القرآن، معناهما القوة والعناية.

(2) الخلافة في قريش لا يؤمن بها الاباضيون، ولا يأخذون بالحديث الوارد في شأنها ويقولون انه مفتعل، فعندهم ان الخلافة الاسلامية هي ملك لكامل أمة الاسلام قاطبة. حسب قوله تعالى. ان أكرمكم عـ عند الله أتقاكم)

127