مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

(6) قضية الشفاعة. يقول الاباضيون: إن الشفاعة الورادة في القرآن بالنسبة ليوم القيامة لا تنال من مات على كبيرة. وإنما تنال من مات على الوفاء. بينما يقول الاشاعرة إن الشفاعة تنال أيضًا أصحاب الكبائر.

(7) هناك قضية القرآن الكريم، التي وقعت فيها المحنة الكبرى أيام المأمون العباسي ومن بعده. فالاباضيون، قبل المعتزلة، يقولون بان الله خلق، وأن الله وحده هو القديم. بينما يقول الأشاعرة بعد ذلك، يقولون بقدم

القرآن، بصفته كلام الله. فالله قديم بوجوده وكلامه. (8) أما قضية صفات الله، وهي قضية نظرية بحتة، فالاشاعرة يقولون إن صفات الله غير ذات الله، بينما يقول الاباضيون إن الله وصفاته أمر واحد، بمعنى أن الله جل جلاله الكمال المطلق.

(9) يقول الاباضيون إن من مات عن كبيرة وعن غير توبة، فهو خالد في النار، بينما يقول الاشاعرة إن الذي مات عن كبيرة ودون توبة، وهو مؤمن بالله وبرسوله، إنما هو تحت مشيئة الله، إن شاء عذبه على مقدار معصية. وإن شاء غفر له.

(10)

ومن هذه الخلافات النظرية الدقيقة، قضية تعريف الايمان، فالاباضيون يقولون ان الايمان له ركنان، هما القول والعمل. وانه لا يتم الا بهما معا، فمن أمن قولا. وشهد ان لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، ثم لم يعمل بما جاء به الاسلام، فهو ليس بمؤمن. بينما يقول الاشاعرة إن

129