مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

الايمان بقواعده الخمسة، ولو دون عمل، يكفي للنجاة من

النار.

هذه أيها السادة والأبناء، هي أهم نقط الخلاف النظرية بين الأشاعرة وبين الاباضيين وهي كما ترون قضايا نظرية واجتهادية بحتة، ولكل من الطرفين أدلته وبراهينه من الكتاب والسنة. ثم إن النظريات الأباضية التي ذكرناها، لا نفرد بها أصحاب هذا المذهب فقط بل يشاركه في كل منها بعض المذاهب الاسلامية الاخرى. أما في الفروع وفي أحكام الاسلام، فلا تكاد توجد خلافات. وإن وجدت فهي تافهة فأنتم ترون سادتي وأبنائي أن هذه الخلافات ما كان ينبغي أن توجد نفرة أو تحدث ثقاقا بين جماعة المسلمين، لولا ماصحبها من خلافات سياسية، ومطامع في الملك والسلطان.

أما الخلافات السياسية فقد زالت وانتهت والحمد لله، وأصبحت نظريات كل مذهب تدرس بصفة فلفية، مقارنة، وأنها بهذه الصفة لتزيد العقيدة الاسلامية عمقا ورسوخا وتزيد الفكر الحر اتساعا وشمولا.

بل إن العلامة الاباضي، المجاهد سليمان باشا الباروني رحمه الله، ليقول، ونحن في ذلك معه، ما نصه: (متي يوم لا يذكر فيه المسلمون في الشرق ولا في الغرب إلا

يأتي

الله ورسوله وكتابه، ولا يذكرون الأيمة الا باسم علماء

كغيرهم من علماء الاسلام فيصبح الدين واحدا، والمذهب

واحدا، لا طرق فيه ولا مذاهب)

130