مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣١

على هذه المبادئ، وتثبيتا ودفاعا عن هذه الأسس

شكل العلامة القائد عبد الرحمن بن رستم الفارسي، دولته الأباضية الكبيرة بمغربنا العربي الأوسط، سنة 160 للهجرة. وأنشأ لها عاصمة جديدة هي تيهرت، محاذية لتيهرت القديمة، على نحو أربعة أميال. ولنا كذلك على تأسيس هذه الدولة الأباضية القيمة، ملاحظات.

أولها: إنها أول دولة منظمة في الاسلام، قامت مستقلة عن الدولة العباسية وهي في أوج قوتها، فالدولة الادريسية في المغرب الأقصى، تأسست سنة 172 للهجرة. واستقر أمر الدولة الأغلبية في القيروان والشرق بعد ذلك. وكذلك الدولة الطولونية بمصر. ودولة بني أمية بالأندلس

وثانيها: إن دولة بني رستم كانت مستقرة فوق قاعدة شعبية متينة، فالمذهب الاباضي كان منتشرا كما أسلفنا انتشارا ذائعا بالمغرب الأوسط وبطرابلس ويجنوب البلاد، وكانت له حروب طائلة ومصادمات عنيفة مع جند الخلافة. بلغ فيها عدد القتلى من الجهتين مبلغا مؤلما، وأنه على أثر نكبة فادحة حلت بالاباضيين على يد القائد ابن الاشعت، انهزم عبد الرحمان بن رستم ومن معه من علماء وكبار الإباضية الى أن حل بأواسط مغربنا الأوسط فاشتتر، وأس العاصمة الجديدة «تيهرت» وأنشأ دولته المثالية، فكانت دولة أباضية بحتة.

ثالثها: إن تأسيس هذه الدولة التي انتشرت في مغربنا الأوسط انتشارا ذائعا، قد انقذت البلاد من تلك الثورات

131