مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

المتعاقبة، وتلك الغارات الطاحنة، وتلك الفوضى التي ضربت أطنابها حينا من الدهر في كامل مغربنا، فأنقذ الله بهذه الدولة الفتية أمن هذه البلاد، وأعاد لها الراحة والهدوء، فأخذت بأسباب التقدم والعمران.

رابعها: إن هذه الدولة قد دامت في الحكم 130 سنة، وكانت تستطيع البقاء في الحياة أكثر من ذلك، لولا موجة عارمة نشأت بشرق الأرض الجزائرية، ثم التأمت وقوي ساعدها بالمغرب الأقصى الشقيق، ففاضت على البلاد مكتحة، موحدة، تلك هي دولة الفاطميين التي اختطت نظاما جديدا، ونشرت مذهبا دينيا آخر، هو المذهب الشيعي فدولة الرستميين ما ماتت على يد شعبها، وما انتهى حكمها لضعف مذهبها الاباضي، انما انتهى أمرها على يد قوة جاءت من الخارج. خامنها: إن هذا الحكم الاسلامي الرستمي المتين، كان من أحسن النظم التي انتشرت ببلاد الاسلام. فالإمام الذي هو رأس الدولة، وبيده مقاليد أمور الدين والدنيا معا، كان محاطاً بجماعة «الشراة» وهم علماء المذهب وكبار رجال الرأي من الاباضية، وهو لا يحكم الا بهم ولا يسير إلا مع

رأيهم. وهم يحفظون الدين ويرعون مصـ الح المسلمين أصول المذهب. وإلى جانبهم ومن بين صفوفهم يختار قضاة المسلمين الذي اشتهروا بالنزاهة والعدل وعدم التحيز الا للحق. وكانوا يجتمعون في محلات تدعى دار القضاء» للفصل بين

132