مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

غريبا كذلك أن يكون الكثير من هؤلاء الخارجين من خيار أبنائها وخلاصات رجالها فإن من خصائص الجماعة في كل اختلاف عصر الأمزجة وتضارب المصالح والأهواء ولا يقضي على المعنى الأول إلا الثقة التامة بالقيادة ولا يقضي على الأمر الثاني إلا الإخلاص الكامل والتجرد للغاية، ولا يعين عليها معا إلا حسن الإدراك واكتمال الوعي وتمام النضج والتوازن بين الملكات ومن هنا كان ملاك أمر

الجماعة القوية الموحدة هذه الأمور الثلاثة: الثقة بالقيادة والإخلاص للغاية، وحسن الإدراك؛ ومتى عرض الضعف لواحد

من

"

هذه الثلاثة فقد تخلخل بناء الجماعة. وكان عن هذا التخلخل ولا شك تخلف بعض الأفراد ضعف ثقة بالقائد، أو عن غلبة عن هوي عارض، أو عن سوء تقدير وفهم للظروف والمواقف ومقتضيات الأحوال. كانت الجماعة الاسلامية الأولى أقوى الجماعات التي عرفها التاريخ لأن القائد فيها رسول من عند الله - ضعف الثقة به كفران، وأن جند فيها خلاصة المؤمنين وكملة أهل الإخلاص لله ولأن أشعة الإيمان القوية أضاءت جوانب صدورهم وحنايا ضلوعهم فكانوا على نور من ربهم. وكان أحدهم إذا عرض له عارض من وسوسة أو سوء تقدير اعتصم بإيمانه. والتجأ إلى ثقته بقيادته فاطمأن باله وسكن خاطره. واعتبر هذا وتأمله في قول أبي بكر لعمر رضي الله عنه يوم الحديبية: ويحك يا عمر استمسك بغرز الرجل فإنه رسول الله أو قال لك هذا العام؟» لترى اعتصام أبي بكر رضي

رب العالمين

الله

عنه بهذا الايمان العميق والتجاءه إلى الثقة بالقائد رسول الله الله وهؤلاء الذين خرجوا على - علي كرم الله وجهه - من

"

1181