الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤١الصنف الأخير لم تضعف ثقتهم به إلا قليلا. ولم يخالطهم هوى أو غاية لأنهم أثروا أن يحملوا عبء التضحية والجهاد وحدهم بعد أن كانوا يحملونه مع غيرهم، ولكنهم خالفوا في تقدير الظروف ومقتضيات الحوادث ووقفوا دون رأيهم مكافحين. ومن هنا عرفت عنهم الصلابة والشدة والعزيمة والقوة، وامتاز أدبهم بهذه المعاني الجميلة الرائعة التي تبدو
دائما
مع جلال الإيمان. أدباء الخوارج:
وكان معظم الخوارج عربا صرحاء جلهم من البادية. وانضم إليهم نفر من الموالي. وقد نبغ فيهم الكثير من الشعراء والخطباء عرفوا فصاحة اللسان ونصاعة البيان. وقوة الجنان، مع تخير اللفظ وجودة المعنى وقوة السبك وبراعة الأسلوب وعمق التأثير وسلامة
المنطق والبديهة الحاضرة والجواب المسكت يشترك في ذلك رجالهم ونساؤهم على السواء.
ومن أشهر خطبائهم: أبو حمزة، وقطري بن الفجاءة. ومن فحول شعرائهم: عمران بن حطان، والطرماح، ومن أجل علمائهم باللغة والأدب أبو عبيدة معمر بن المثنى مع أوسع أهل البصرة علما بالنحو واللغة والأدب وأخبار العرب وأيامها. وإن الناظر في خطبهم وأشعارهم ومناظرتهم وإجابتهم ليلمس هذه الخصائص ويدرك جليا هذه المميزات في أدب الخوارج.
أجوبة مسكته وبديهة حاضرة:
وقفت امرأة منهم بين يدي الحجاج فتوعدها بقوله: «والله
الأحصدنكم حصد السلم» فقالت أنت تحصد والله يزرع فأين قوة
-1810