الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٢المخلوق من الخالق؟!
ووقف رجل منهم بين يدي عبد الملك بن مروان فدخل عليه بعض ولده يبكي فزجره فقال له الخارجي «دعه فإنه أرحب لشدقه وأجهر لصوته وأرق لقلبه وأجرى لعينه أن تدمع من خشية الله فلم يشغله ما هو فيه من خوف القتل عن أن يعرض لمثل هذا الشأن
بمثل هذا التقسيم البديع والعبارة الخالبة الطلية
وأتي عبد
الملك
بن مروان برجل منهم فدعاه إلى الرجوع عن مذهبه وألح عليه في ذلك فقال الخارجي لتغنك الأولى عن الثانية وقد قلت فسمعت فاسمع أقل؛ قال له قل: فجعل يبسط له من قول الخوارج ويزين له من مذهبهم بلسان طلق وألفاظ بينة ومعان قريبة حتى قال عبد الملك «لقد كاد يوقع في خاطري أن الجنة خلقت لهم وأني أولى بالجهاد منهم ثم رجعت إلى ما ثبت الله علي من الحجة وقرر في قلبي من الحق»
وكانت أم حكيم الخارجية تلقى الأبطال وتحمل على الرجال وتقارع الفوارس في حومة الوغى وهي ترتجز.
أحمل رأساً قد سئمت حمله وقد مللت دهنه وغله ألا فتى يحمل عني ثقله
وصف:
ولقد وصف أبو حمزة الخارجي أصحابه بهذه العبارات البليغة
التي تقطر رقة وتفيض سلاسة وتغوص إلى أعماق النفوس فقال:
شباب والله مكتهلون في شبابهم، غضيضة عن الشر أعينهم
جميلة عن الباطل أرجلهم، أنضاء عبادة وأطلاح. سهر، ينظر الله اليهم في جوف الليل محنيَّة أصلابهم على أجزاء القرآن كلما مر أحدهم
6
-184 -