مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

يحرم على المسلم اتهام أخيه المسلم في دينه بعد الاعتراف، فيكون من المتألّين الذين يسارعون في تكفير المسلمين وهم الذين عناهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «ويل للمتألين من أمتي» أي

الذين يحكمون على الله بقولهم فلان في الجنة وفلان في النار.

C

واذا اطلع المنصف على هذا الشرح وجد الشارح واسع الاطلاع وألفى شرحه واضحاً مبيناً وتعابيره صحيحة فصيحة اسلوبها المساواة فلا هي مسهبة مملة ولا مفرطة الايجاز مخلة، وأما أبحاثه فيها فانها تدل على اعتدال في التحقيق وبعد عن التعصب، فكثيرا مل ينقل عن العلماء المخالفين: كالحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة، ويستشهد بأحاديث الشيخين وأئمة الحديث كأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارقطني والطبراني والبيهقي وغيرهم من أهل السنة والجماعة، مما يدل على أن الأباضية في المشرق والمغرب مذهب قريب من مذاهب السنة، والناظر في شرح النور السالمي عالم عمان يمتليء طمأنينة بما ذكرته، وقلما رأينا من رجال المذاهب غير السنية من يستشهد برجال الحديث والفقه من أهل السنة إلا استشهاد نقد ورد، وما آثرت تخريج أحاديث المسند والشرح، ولا سيما ما رواه الشيخان إلا لتطمئن قلوب اخواني أبناء السنة بأن مسند الربيع الذي بني عليه المذهب الاباضي هو صحيح الأحاديث، وأكثرها مما جاء في الصحيحين، وجابر بن زيد ممن روى عنهم البخاري وغيره لكيلا يقع فيما وقع فيه خصوم الاباضية أو من لم يعرف حقيقة مذهبهم وعقيدتهم فيظنهم من الخوارج الغلاة كالأزارقة والنجدية والصفرية المانعين لموارثة

163