مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

•

ومناكحة مخالفيهم

ومن أعلم أهل السنة بالاباضية وأعظم من كتب عن الخوارج الامام المبرد في كتابه الكامل فقد قال ما نصه: «قول ابن إباض أقرب الأقاويل الى السنة: وقال ابن حزم: «أسوأ الخوارج حالاً الغلاة وأقربهم إلى قول اهل الحق الأباضية»، وابن إباض هو عبد الله بن إباض المري التميمي الذي عاصر معاوية وعده الشماخي في السير في التابعين، وكان من اتباع الامام جابر بن زيد مؤسس المذهب الاباضي ولو نسب المذهب الى جابر بن زيد تلميذ ابن عباس لكان في رأيي أصح علماً وأصدق نسباً.

الثلاثيات: وقد ذكر أئمة الحديث أن رتب الصحيح تتفاوت الأوصاف المقتضية للتصحيح، وأن من المرتبة العليا ما أطلق عليه بعض رجال الحديث أنه أصح الأسانيد الثلاثية كند الزهري عن سالم بن عبد الله. بن عمر عن أبيه، وسند ابراهيم النخعي عن علقمة عن ابن مسعود، وسند مالك عن نافع عن ابن عمر، وهو قول البخاري، لأن هذه الأسانيد قصيرة السند وقريبة الاتصال بالينبوع المحمدي، واشتهر رجالها بقوة الحفظ والضبط وكمال الصدق والصيانة والأمانة، وذهب الامام أبو منصور التميمي إلى أن أجل الرواة عن الامام مالك بن أنس هو الشافعي، فأجل الرواة على ذلك ما رواه الامام أحمد بن حنبل عن الشافعي عن مالك هذا السند: سلسلة الذهب ويسمى

ويشبه هذه السلاسل الذهبية سلسلة مسند الربيع بن حبيب وثلاثياته أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس، ورجال هذه السلسلة الربيعية من أوثق الرجال وأحفظهم وأصدقهم لم يشب أحاديثها شائبة إنكار ولا إرسال ولا انقطاع وإعضال، لأن الثلاثيات بأجمعها موصولة باتصال أسنادها ولم

164