مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

وعصاهم أن تنكسر وأمرهم أن ينتهي وينفض .. وزاد الطين بلة والقلب أوجاعا وعلة، هذا الهجوم الزاحف والطوفان الخاطف الراجف، والموج الهائل المتلاطم، الذي جاء في معية هذا الفكر الغريب الوافد على البيئة الاسلامية والمتمثل في الفلسفة اليونانية والوثنيات الاغريقية، والشطحات المجوسية الفارسية، والمتاهات الزرادشتية والترهات المانوية، والبوذية، والبراهمية.

الى غير ذلك من الديانات الشرقية الوضعية، والاباطيل والاضاليل التي نفثها الشيطان في ارواع أصحاب هذه الملل والنحل، من احلاسه واتباعه وسدنته وأشياعه والمنفذين أمره والمنتهجين نهجه، والسائرين على حداه وخطاه .. هذا الى جانب ما أثقل الأمر وقصم الظهر، من الفرق الاسلامية العديدة، والطوابير الطويلة المديدة، التي أضعفت كيان العقيدة وأثقلت كاهل الدين، بما ابتدع واتبع وبما احدثوه بينهم وتنازعوا عليه، واختصموا فيه، وتساقطوا عنده ضحايا وصرعى من مثل الاعتزال، والمغالاة، والجرأة واللامبالاة والتشيع والانحياز المتجسم المتضخم في المعتزلة وغلاة الخوارج والصفاتية والحوشية والمشبهة، والقدرية والشيعة مع ما انشطرت اليه هذه الفرق والطوابير من فروع وتشكيلات، ومذاهب ومناحى واتجاهات وأيضا مع ما اندرج ضمن هذه اللافتات وانضوى تحت لوائها من تسميات واسماء ومسميات بما تفوق العد وتتجاوز الثلاث والسبعين فرقة بكثير وكثير .. الأمر الذي يبهر العادين ويعجز الحاسبين ومن خلال كل هذه التراكمات والتناقضات. والاعداد والكميات وما يدور بينها، ويحدث في صفوفها، من نزاعات وخلافات وصدامات وانقسامات .. نرى تلك «الفرقة الناجية» وقد خرجت وحدها من وسط تلك المعركة وهي تلوح باغصان الزيتون، وفروع

هذه المعمعة

(

وجحيم

-187