الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٧الورد، أو قد هيأتها الأباضية وادخرتها لمثل هذا اليوم، ولتقوم ـ قادرة ماهرة - بهذا الدور البطولي البارع الذي يحفظ على المسلمين وحدتهم ويبقى على كيانهم، ويصون لهم العقيدة والدين وبعد هذا كله هل يمكنني أن أواجه - أو أجابه ـ المتشككين والمتشائمين من دعاة التفرقة المذهبية، وأحلاس الهوى المغرض والمتشنجين، والمتعصبين، وغلاة العقيدة والخارجين على الجماعة، والمتسوقين في بضاعة
من
الدين والمترهلين عند بعض الفتاوى، والجامدين على بعض الآراء. سماسرة القيل والقال وعملاء التميع والتمزق وكهان التفرق والتفسق وأصحاب هذا الفكر الجامد المعاند؟
هل يمكنني أن أواجه - أو أجابه - أو أقول لكل هؤلاء وأولئك، تلك هي انظف بقاع الدنيا، وأطهرها وقد اعتنقت ذلك المذهب الاباضي الذي بعد بها - وبالعالم الاسلامي كله - عن هذه المتاهات، وتلك الشقشقات والشنشنات التي دوخت البشر واتعبت الناس، وآدت كاهل الكون، وأثقلت عاتق الايام وزلزلت أوزعزعت كيان الوجود؟.
تلك
هي
الجزائر وتونس وليبيا والمملكة المغربية وحضرموت وعمان ودول الخليج وزنجبار وشمال وشرق افريقيا .. وعموما بعض الجيوب المصرية وبعض أطراف السعودية وقد تمذهبت كلها بمذهب «أهل الاستقامة»
منهجا وطريقا، وتفاعلت معه سبيلا وسلوكا ..
تلك
هي
واعتقدته
تطلعات الأباضية في الماضي والحاضر والمستقبل اصالة
وعراقة، واملا وعملا، وبناء وطموحات، ونهضة ويقظة وامانة ونية، ووثبة وهمة، وذودا عن العروبة، ودفعا عن الاسلام وحماية لقضايا
177