الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٩للناس)، واعنى بها «الاباضية» مذهبا وسلوكا، وسنة وطريقا، وتعاملا
وتداولا».
هنا
وان المتتبع لسلوك هذه الطائفة، وتناولها للدين وتعاملها معه، ليدرك من أول وهلة، ويعتقد يقينا انها الفرقة الواحدة» - بين الفرق الثلاث والسبعين ـ التي ضمت جوانحها على الدين واستقبلته في صدرها، ومارسته وتعاملت معه كاسلوب صحيح، وصيغة وضيئة مضيئة، ومن عجب ان تذهبت بها الحياة وأصدرت وأوردت كل شئونها الدينية والدنيوية من ثنايا:، ومن خلال ـ ما نشير به وتدل عليه وتقف عنده، و ترشد اليه، وتثق فيه.
لا
هذا وان للمذهب فقهاءه وعلماءه الاجلاء الفضلاء، الذين توافروا على استنباط احكامه. وتوضيح مسائله من الكتاب والسنة واجماع السلف الصالح، والذين ربطوا - عن منهجه وبرنامجه - شئون الدنيا بشئون الدين وأطالوا يد الاسلام - بيضاء غراء - حتى التفت حول الأمة، وأصابت كل شيء فيها بالتهذيب والتشذيب، واحتضنتها، وأحسنت اليها، كما دفعت عنها ـ وطاردت ـ كل دخيل أو غريب أو متلصص عليها، أو متسلل الى جواهرها ومكنوناتها، اما بقصد السرقة، أو التلبيس أو التدليس فيها وغشها، أو العمل على نسفها تماما
ولست في حاجة الى الاسترسال الطويل في بيان ما افادته الحياة عن
طريق الفكر الاباضي، ولا سيما في العمل على جمع كلمة المسلمين، وتوحيد صفهم وانطلاقهم جميعا من مبدأ واحد، والى غاية واحدة
•
وها نحن اليوم نرى من آثار هذا التفكك المذهبي والطريقة التي نعبد الله عليها، والطريق الذي نقطعه ونمشيه الى تعاليمه واداء واجباته، ما يندى الجبين ويشيب الطفل ويذهل كل مرضعة عما ارضعت، ويسكر
179