مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

الناس، ويدعو الى الأسى والأسف والفجيعة والمرارة، فيما أصاب الدين وفيا أصاب المتدينين من جراء ما غرقوا فيه الى الاذقان، من هذه التشكيلات المذهبية والموديلات و «الشللية» لا شك ان هذا كله يمزق كيان الدين، ويفتت وحدته، ويقضي عليه ويمزق بالتالي كيان المسلمين المتدينين ويفتت قوتهم وتماسكهم، ويقضي

عليهم جميعا قضاءه المبرم، ويفنيهم الفناء الذي لا قيامة بعده أبدا. وهذا حتما من فعل الأبالسة الخبثاء، أو السذج البسطاء أو أعداء

العقيدة والدين.

ولن يسترجع المسلمون مجدهم الغابر، وأمسهم الدابر وقوتهم الذاهبة، وشمسهم الغاربة، الا بالاعتصام بحبل الله جميعا، وأن لا يتفرقوا، وأن يتحدوا فيما بينهم، وان يتجمعوا في كنف اله واحد ويجتمعوا على عبادته، وان لا يقلبوا وجوههم حائرين في الأرض أو في السماء، وأن يلبسوا الياقات المنشاة القابضة التي لا تسمح لهم بالالتفات يمنة ولا يسرة وان يتركوا عبادة الاشخاص

-

والهرولة الى «الايديولوجيات» التي صنعها أشرار الناس. حينئذ ـ وحينئذ فقط - يمكن للمسيرة الاسلامية أن تنطلق في ركب قوي - قوامه أكثر من ألف وسبعمائة مليون مسلم وعربي ـ الى غاياتها الضاربة في أعماق الحياة والذاهبة. تطلعاتها الى مأتيات السماء ـ (قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها، فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره). أقول: كان من اثر ذلك - أو كرد الفعل، أو رجع الصدى لكل تلك الشيطانيات، «والنجاتف، لكل هذه الكرنفالات» ـ ان انعكست هذه الرؤية الكابية المعتمة ناطقة معبرة عن التمزق الشامل الخانق، والخراب

180