مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

بهم

هذا

مع ضغائن الدول الكبرى من مثل امريكا وروسيا، أو الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي. من أجل هذا كله - وحفاظا على العروبة والاسلام - حملت الاباضية فوق كتفها قضية القوم جميعا، مسلمين وعربا وحملتهم على الالتزام بالمحبة واحترام أبعاد الجادة، وحمتهم من التردي والهاوية واجتازت الطريق المحوري الصعب والمنعطف التاريخي الهادر، الذي يشد الى دواماته ويبتلع في لهاته ومتاهاته من لم يلتزم بقواعد المرور، ومن لم يخش عاقبة الأمور .. وذلك بمخالفة الدين واتباع الشياطين ومن هنا فإن الأمم التي احتضنت الاباضية لم تزل وستظل تلح على انجاز ما خطته وانفاذ ما رسمته. واكمال ما بدأته وخططت له، وذلك عن طريق العقيدة والسلوك المنهجي المتوائم مع المذهب الصحيح الذي تتراءى بين أبعاده وتتضح في نطاقه و آماده صور الحياة الاسلامية الكريمة التي أدرك بها السابقون الشوط والشأو، وحقق بها اللاحقون، الرجاء المنشود والأمل الحلو، واعنى بهذا المذهب «مذهب الاباضية» الذين تناولوا به الدين في سهولة ويسر، وتعاملوا معه بطول نفس، ورحابة صدر، وتعاطوه برنامج عمل يقطعون به مفازات الحياة وصحراءها، في حراسة الدين ورعاية العقيدة وعناية ساهرة يقظى من تعاليم الاسلام فلم يتشددوا ولم يتعصبوا ولم يغالوا ولم يغرقوا، وكذلك لم يفرطوا في معتقدهم أو يتناولوه بضعف أو يتعاطوه بميوعة واسفاف وانما كانوا بين ذلك قواما. فلقد استنبطوا مذهبهم من القرآن الكريم، واقتبسوه من السنة المطهرة، وسلكوا في مسيرتهم الى عبادة الله نفس الطريق

-147 -