الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٧الثلاثة
التي سلكها الصحابة وارتضاها الاجماع، وحرصوا كل الحرص على أن تكون خطواتهم على ذات الدرب، وفي نفس الطريق وفوق (إفريز) الشارع ومع السبيل التي قطعها الرسول صلوات الله وسلامه عليه، في مشواره الطويل وشوطه البعيد، جيئة وذهوبا، على مدى مسيرته المباركة ورسالته الميمونة عبر والعشرين عاما، ومع تحريهم الصدق وانتهاج الحق، ومجاهدة النفس، وريادة المعاناة والرياضة والترويض على المشقة والمقاساة، حتى استبان لهم الأمر، ووضح أمامهم الطريق. وتبين للعالم أجمع - أو المخلصين المنصفين ـ أن هؤلاء هم «أهل الاستقامة» أو هم في الواقع - وعلى الحقيقة ـ «الفرقة الناجية» التي أخبر عنها الصادق المعصوم والتي أمر الله رسوله أن يختارها وينتهجها سبيلا يوصل الى عبادته ومرضاته في قوله تعالى (قل هذه سبيلي أدعو الى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين).
والمذهب الاباضي، ليس عجيبا في الدنيا، ولا غريبا عن الحياة وانما هو العملة الصحيحة التي يجب تداولها وتناولها والتعامل بها في شتى الأنحاء، وفي جميع المناخات والاجواء وهي بعون الله عملة لا ينالها التزييف أو التلبيس ولا يطولها الوضع أو التدليس، ولا يجوز في منطقها العمل بين بين ولا التنكر في وجهين ولا المشي على الحبلين، فالحق عندها واحد لا يتجزأ وكل لا يتوزع. وحينما أشبل المسلمون الامناء والاتقياء الاوفياء ـ بعطفهم السابع ورعايتهم اليقظى - على تعاليم هذا المذهب وأوصوا باستمراريته وحمايته، كان من شأنهم في هذا كله، أن يحيطوا هذه المؤسسة الشرعية بكل أسباب
187