مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

الرعاية والعناية وأن يحرسوها بكافة الضمانات والوقايات، حتى تعشوشب افرعها وتطول اذرعها وتمرع اغصانها وتشتد سوقها، ويتكاثف ظلها وتنضج خيراتها وثمارها فيستظل بها الحران، ويأكل منها الجوعان ويشرب من زلالها وسلسبيلها كل عاطش اسوان ويخلد الى تعاليمها وآدابها، ومذهبيتها، واستاذيتها كل تائه أو ضال أو حيران في بيداء هذه الحياة وفي صحرائها الشاسعة الواسعة ان الاسلام في تشريعاته، انما جاء لتنظيم حياة البشر حتى يستحقوا أن يكونوا خلفاء الله في الأرض، فنظم العلاقة بين الخالق والمخلوق. وبين المخلوقات بعضها مع بعض ونظمها علاقة أكيدة بين الانسان وربه، وبين الانسان ونفسه وراعى جانب المادة كما راعى جانب الروح وأسهم باسهاب في تنظيم حياة الناس في العبادات من صلاة وزكاة وصوم وحج ونظم حياتهم كذلك في المعاملات من بيع وشراء، وسلم وقرض وشفعة ومزارعة

واجارة وهبة ووصية ونذر ووقف، وتوريث وحدود وزواج وطلاق وعتق وتدبير، وقصاص ودية، كما أشرف على بواعث ودواعي العمل لدى

الانسان في سلوكه واخلاقه وقوى فيه جوانب الخير وزجر عنده غيلان الشر، وجعل المسلم أخا المسلم لا يخذله ولا يظلمه ولا يسلمه. وحضه على أن يحب لأخيه ما يحبه لنفسه، وأكد على حتمية ازالة أسباب العداوة والبغضاء، والشحناء بين أبناء الأمة الاسلامية، ودعا المسلمين جميعا الى كفالة الفرد، وان الفرد في ذمة الجميع وانه لبنة في كيان الأمة وان الأمة هي الفرد الدائر المتكرر. كل ذلك من أساسيات الأباضية ضرورة انها هي الدين الصحيح في اعلا أطواره. وأبهى مراحله وأدواره، وانها قامت في الحقيقة على تبني تلك الفضائل العبادية والمعاملية والسلوكية عموما والعمل على ترجمتها سلوكا

"

188