مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

الدين، ولا تداهن أو تمالئ، بل تجاهر بالحق صادعا وبالشرع وفقهه ناصحا وازعا، وتخاطب الناس جميعا على حد سواء لا فرق بين حاكم

ومكان

الا

ومحكوم، وتابع ومتبوع، وسيد ومسود لا فضل لعربي على اعجمي بالتقوى، والعمل الصالح، ومن هنا عاداها أراذل القوم والسفهاء من الناس تماما كما عادى الكفار أصحاب الرسالات والنبوات في كل زمان .. ذلك لانها كشفت عن سؤاتهم وسيئاتهم وفضحت عورتهم وسحبت البساط من تحت أقدامهم لا سيما الحكام والقائمين على الأمور، حين أرتهم للرائين المشاهدين حكاما من «كرتون» وقائمين على الابتزاز والاكتناز وخطف اللقيمات من أفواه المحكومين، ولقد عانت الاباضية من كل هؤلاء ما عانت عبر مسيرتها الأميدة البعيدة. وعلى مدى الأشواط الطويلة الضاربة في أعماق السنين وفي أغوار الماضي والتاريخ حتى يومنا

هذا!!

عادوها لأنها تجهر بكلمة الحق وتنطق بالصواب ولا تحب الجهر بالسوء

من القول ..

عادوها لانها تريد أن تطبق شرع الله وتحقق المفاهيم الاسلامية

الصحيحة.

عادوها لانها تعالج كل الأمور بموضوعية صادقة بعيدا عن التهريج والهوى والاسفاف

عادوها لأنها تعمل جاهدة على تأكيد العدل والتبشير به بقدر ما تحارب الظلم والظالمين .. وسامح الله أصحاب بعض المذاهب الأخرى الذين انضووا تحت الوية الحكام الباطشين فقالوا بمقولاتهم، واتهموا الاباضية كما اتهمها هؤلاء وشنعوا على أتباعها وأنصارها بأنهم من الخوارج المغالين والصقوا كل النقائص بهم

-19.-