مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩١

والمثالب، تقربا الى اسيادهم وارباب نعمتهم الذين سلطوهم - جبارين ظالمين - على هؤلاء الاخيار الابرار وعلى مذهبهم الاباضي الذي أعاد للاذهان عهد النبوة والصحابة، وأرانا صوراً صادقة للاسلام في مرحلته الاولى على يد محمد صلوات الله وسلامه عليه، وعلى ايدى رجاله الملتفين حوله، المناصرين له والذين قال الله فيه وفيهم: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم، تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود). لقد شرق هذا المذهب وغرب، وشمال وجنب، وكان من السابقين الاوائل الذين نشروا الدعوة الاباضية وبشروا بها في الشمال الافريقي - في كل من الجزائر وتونس وليبيا والمملكة المغربية - الامام سلمة بن سعد الحضرمي الذي شوق بربر المغرب الى شد الرحال، والتوجه الى المشرق لتلقى علوم المذهب من الامام ابي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وتبعه كذلك كل من الائمة عاصم السدراتي، واسماعيل بن درار الغدامسي، وابي داود القبلي النفزاوي وعبد الرحمن بن رستم الذي أسس الخلافة الاباضية - فيما بعد - بتيهرت، ومن قبل هؤلاء العمالقة حملة العلم ورواد المذهب ظهر في عهد مروان بن محمد آخر ملوك بني أمية، الحارث وعبد الجبار زعيما الاباضية في عهدهما واللذان حاربا عامل طرابلس الاموي واستوليا على المدينة بعد هزيمته. وفي سنة 140 هـ. وبعد استشهاد الامامين السابقين بايع الاباضيون أبا الخطاب عبد الأعلى ابن السمح الذي حارب العباسيين وانتصر عليهم في بعض معاركه معهم، وفي سنة 154 هـ بزيع الامام أبو حاتم يعقوب بن حبيب والتف حوله أتباع المذهب الاباضي من جميع أنحاء شمال افريقيا وبالاخص أهل الجزائر وامتد سلطانه شرقا الى برقة، وغربا

191