مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

الى القيروان، وجنوبا الى فزان وحارب العباسيين وهزمهم في معارك كثيرة، الا انهم أحاطوا به أخيرا في جبال نفوسه وقتلوه مع ما تبقى من جيشه قريبا من ظاهر القلعة وككلة، وذهب الى رضوان الله شهيد الحق والواجب!!

ان اباضية اليوم في المغرب العربي يسكنون جبل نفوسة وزوارة من طرابلس، وجزيرة جربة من تونس ووادي ميزاب بالجزائر كما ان للاباضية كذلك ثقلا كبيرا في جمهورية مستقلة ببلاد القوقاز، هذا الى جانب الأعداد الضخمة من اتباع المذهب بجزائر افريقيا الشرقية. وأيضا في جزر زنجبار وفي الخليج العربي وحضرموت، هذا خلاف الملايين الاباضية في عمان، اما في مصر وفي السعودية وفي العراق، وفي بعض البلاد الاوربية فللاباضية فيها كذلك رحلات واقامات ووصايا وتعاليم وانصار واشياع .. أو ليست الاباضية هي مذهب الفطرة النقية البيضاء، والجبلة الصافية البهاء؟ (صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة).

واني لأعجب لعلماء المسلمين - ولا سيما علماء الازهر والزيتونة والقيروان، والجامعة الاسلامية والجامعات والمعاهد المتخصصة في دراسات الاسلام، من تجاهل هؤلاء جميعا هذا المذهب النقي التقي الذكي؟ كيف طاوعتهم قلوبهم وعقولهم في أن يحجموا أو يتلكأوا عن الاسراع هرولة الى رحاب الاباضية، والاستمتاع بما فيها من فقه وتشريع وأصول واستنباط، وتبصرة حقيقية بالدين، وتوعية مستوعبة لكل أفراد المسلمين؟ كيف بهم لم يسهموا في نشر روائع هذا المذهب ولم يشاركوا في التبشير به، والالتزام بمنهجه ومشربه؟ انهم ان

192