الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٣استوعبوه وادركوا بركاته وخيراته ثم تقاعسوا عن نصرته، يكونون مقصرين في أمر الدعوة، وتسقط عنهم حصانة العلم وأهلية العلماء وان لم يستوعبوا المذهب بالمرة، ولم يقدروا على الاحاطة به واستقطابه وتغشى عيونهم عن أبصاره والتطلع اليه، يكونون قد خيبوا أمل الناس فيهم ولم يعودوا العلماء بل يصبحون الجهلاء وسيكون جهلهم حتما وحينئذ «جهلا مركبا» ويصدق فيهم ـ أو عليهم - قول القائل: «إن كنت لا تدري فتلك مصيبة، أو كنت تدري فالمصيبة أعظم».
ونقائه، وهي
ان الاباضية على الوجه الصحيح هي الرؤية الواضحة لصفاء الاسلام كذلك الجدية الدين، والمدخل الى العقيدة وبالتالي فهي العقل المطلق الكلي الذي يستشار في أصعب المشكلات دينية كانت أو، لأنه أقوى من المشكلات، ولأنه يطوق المشكلات ثم يقتحمها ويفض اشتباكها ويحلها حلا سليما متكاملا ترضى عنه جميع الأطراف بقناعة وايمان ويقين
دنيوية
ولقد كانت الامامة في المذهب - على مستوى العالم الاباضي كله من مشرقه الى مغربه ومن شماله الى جنوبه - تقوم مقام الخلافة في صدر الاسلام والعصور التالية في الاجراءات والمضمون وفي جمع كلمة المسلمين وتوحيد صفوفهم، وتقوية جبهاتهم الداخلية والخارجية، يصدرون عنها، ويقيسون عليها، ويعيشون في رحابها، ويمارسون من خلالها شئون الدنيا والدين .. وكان الامام على الحقيقة هو الخليفة الراشد .. وما زالت هذه الخلافة أو الامامة تنتقل من عصر الى عصر بدءا من الامام جابر بن زيد حتى القت بمقاليدها اليوم طائعة مختارة - عن طريق العلماء الأفاضل
193