الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦العلم. يلتزمون مجلسه ويأخذون عنه ثم يتفرقون بعد التحصيل في البلاد فيقف المتفقون منهم موقف أستاذه، يتخذ نفس أسلوبه في السلوك
(
والتدريس وينقل عنه لطلابه روايته ورأيه. ثم تنتقل العملية مع الأجيال وكل جيل ينقل عن الجيل السابق ما حفظه من آثار لآراء تكتسب مع مضي الزمن شيئا من الاحترام يبلغ درجة التقديس أحيانا وتزداد هذه الصورة وتكبر مع الأيام. هذه الصورة هي الصورة التقريبية التي. اختلفت أزمنة الأئمة فمنهم من كان من الرعيل الأول من التابعين ومنهم من
نشأت عنها جميع
المذاهب وإن
كان من تابعي التابعين ومنهم من كان في الدرجة الثالثة ومنهم من ذلك بكثير كابن تيمية وكمحمد بن عبد الوهاب.
كان
أبعد. من وبالنسبة إلى الإباضية فقد كان يحضر مجلس جابر بن زيد عدد من الطلاب الأذكياء منهم من يأخذ عنه وعن غيره، كقتادة، وأيوب، وابن دينار، وحيان الأعرج، وأبي المنذر تميم بن حويص، ومنهم من يأخذ عنه أكثر مما يأخذ عن غيره أو يكاد يختص بمجله، كأبي عبيدة مسلم، وضمام، وأبي نوح الدهان، والربيع بن حبيب، وعبد الله بن إباض ومن هؤلاء الطلاب من كان يشتغل أثناء التحصيل وبعد التحصيل بالشؤون العامة ومنهم من اشتغل بالمسائل السياسية ومطارحاتها مع حكام الدولة لأموية في ميدان الكلمة دون استعمال السيف كعبد الله بن إباض (1) ومنهم
(1) كثير من المؤرخين وأصحاب المقالات يحسبون أن.
عبد الله
خرج
في أيام مروان بن محمد وأنه قتل في معركة ثبالة. وهو خطأ تاريخي لأن. الله عبد بن إباض لذي تنسب إليه الإباضية توفي في أواخر أيام عبد الملك وهو أكبر من جابر في السن وتابع له في المذهب والرأي، ونسب المذهب إليه لأنه كان أكثر ظهورا في الميدان السياسي عند الدولة الأموية والتسمية منها.