مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧

من جلس للتدريس وأخذ مكان الإمام كأبي عبيدة وأبي نوح صالح الدهان وقام بنفس الدور وتخصص فيه ولما كانت هذه الحركة في عنفوان بناء الدولة الأموية وكانت سيوفها مسلطة على جميع الأئمة والعلماء خوفا منهم أن يجهروا بالإنكار عليها، أو يدعوا الناس إلى الخروج عنها، وكان جابر ابن زيد في مجالسه كزملائه الحسن وسعيد وغيرهم من كبار

"

التابعين غير راضين عن الوضع وكثيرا ما يتناولونه بالنقد فكانت السلطات بدورها تراقبهم هم وتلاميذهم في يقظة وحذر وشدة. وتضيق عليهم الخناق، وتحاول بكل وسيلة أن لا تسمح لنقدهم أن يتسرب إلى الناس وقد احتاطت لذلك من بداية الأمر فنسبتهم إلى التطرف واعتبرتهم ضمن الخوارج، وكانت تهمة الخارجية ـ تشبه ما يسمى اليوم بالعمالة أو بالخيانة - عملية ليس لها ضوابط توجه بسهولة إلى كل من يراد التخلص منه أو الانتقام منه أو إيقاف نشاطه وتستغل عند اللزوم. ولذلك فلم يسلم منها الإمام جابر بن زيد كما لم يسلم منها الإمام مالك بن أنس (2) وكان الغرض من إشاعة هذه التهمة هو إشعارهم بأنهم

(2) جاء في الكامل لأبي العباس المبرد الجزء الثاني صفحة 159 ما يلي: «يروى أن المنذر بن الجارود كان يرى رأي الخوارج وكان يزيد بن أبي مسلم مولى الحجاج بن يوسف يراه، وكان صالح بن عبد الرحمن صاحب ديوان العراق يراه، وكان عدد من الفقهاء ينسبون إليه، منهم عكرمة مولى ابن عباس. وكان يقال ذلك في مالك بن أنس المديني، كان يذكر عثمان وعليا وطلحة والزبير فيقول: والله ما اقتتلوا إلا على الثريد الأعفر، فأما أبو سعيد الحسن البصري فإنه كان ينكر الحكومة ولا يرى رأيهم. وجاء في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد الجزء الخامس صفحة 76 ما يلي:

- Y-