الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤من الجهد لو ترك المتعمقون إثارة الخلاف وتجنب الإلزامات
الجدل في اللوازم (3) وليس في أصول العقائد نستطيع أن نقول أن الخلاف بين جميع المذاهب الإسلامية لا يخرج عن
الدوائر الثلاث الكبرى الآتية:
:
1 ـ العقائد المتعلقة بالخالق سبحانه وأسمائه وصفاته وأفعاله.
2 - نظام الحكم وشروط رئيس الدولة
3 ـ الأحكام المتعلقة بالمسائل الفقهية أصولا وفروعا. ولقد اتفق المسلمون عموما على أصول هذه الدوائر عموما وإن اختلفوا في التفصيلات والتفريعات، فنحن لو استطعنا أن نجري مقارنة بين عدد المسلمين الذين يثيرون الجدل ويحدثون الخلاف ويدعون إلى تتبع فرقة دون فرقة أو مذهب دون مذهب ويحكمون على هذا أو ذاك بالضلال أو بالكفر ويأمرونهم باتباع مذهب أو الاستمساك به دون غيره - وبين عدد من يتبع تلك المذاهب في بساطة ويستمسك بها في تعلق مع عدم تعمق، ولا استطاعة لإقامة حجج وبراهين، لوجدنا أن نسبة ضئيلة جدا قد لا تصل الواحد في الألف، هي التي تفهم بعض تلك المشاكل وهي التي تتزعم إثارة الخلاف والشغب، وتحاول أن تكتل المسلمين إلى كتل في مذاهب معينة، وأن هذه النسبة فقط أو بعضها في
(3) استعملت كلمة اللوازم في هذا الفصل للدلالة على المحذورات التي ينسبها كل واحد من المتجادلين إلى الآخر من قولهم إذا قلت كذا يلزمك كذا كقول الأشعري للمعتزني في موضوع الصفات إذا قلت أنها ذاتية يلزمك التعطيل وقول المعتزلي للأشعري إذا قلت إنها غيره يلزمك التعدد
— 18 -