الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥الحقيقة، هي التي تعرف مواضيع الخلاف والجدل أما باقي أتباع المذاهب الذين يساقون في مجموعات كبرى وراء اسم إمام من الائمة فيتحمسون له في عصبية ويتمسكون بمذهبه في حرص وتشدد، فهم في الغالب لا يعرفون ولا يفهمون شيئا من تلك المشاكل المعقدة من علم الكلام أو أصول الفقه أو قواعد السياسة. وإنما يعرفون بعض المسائل الفقهية العلمية في العبادات، أو لو أردنا أن نعرض نموذجا لذلك في الجمهورية العربية الليبية بين أتباع المذهبين الإباضي والمالكي لوجدنا أن مظهر الخلاف لا يزيد عند الأغلبية الغالبة من السكان عن قراءة البسملة في الفاتحة، أو رفع الأيدي عند التكبير، وتحريك السبابة عند التشهد، والإصباح بالجنابة في رمضان وما أشبهها جميع المصادمات والخصومات التي تقع بين العوام من أتباع المذهبين لا تخرج عن مستوى هذه المسائل.
وأن
فإذا انتقلت من مستوى العوام إلى مستوى المثقفين دينيا أو المتفقهين ارتفع مستوى المسائل قليلا فوجدت النقاش ربما يدور على مستوى ميراث الإخوة مع الجد وحق الحضانة ونفقة الأقارب وبعض مسائل التعامل وأحكام الصلاة في السفر ووجوب التتابع في قضاء رمضان وما في هذا المستوى من الفقه العملي.
أما مسائل علم الكلام وقواعد التشريع وأسس بناء الحكم الإسلامي: هذه الدوائر التي كانت محور تكون المذاهب في الحقيقة فلا يعرفون عنها شيئا أو يعرفون عنها أشياء سطحية تلقفوها بطريق التلقين. فالعوام وأشباه العوام جميعا يؤمنون بأن الله تبارك وتعالى حي قدير مريد سميع عليم بصير متكلم خالق مصور إلى آخر الصفات التي وصف بها نفه، ولكنك لو سألتهم عن صفة ما، هل هي صفة ذاتية أو صفة فعل، أو