مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦

قلت لهم هل صفات الله تبارك وتعالى عينية أم غيرية؟ ما فهموا منك ولأعرضوا عنك، وربما ظنوا أنك تستهزيء هذا أن جمهرة ومعنى بهم المسلمين متفقون - واقعيا - في العقائد وكذلك في الدائرتين الأخيرتين ويبقى النظر إلى خواصهم، وبقليل من التأمل يبدو لنا واضحا أنهم متفقون هم أيضا في أصول جميع تلك الدوائر وإنما يختلفون عند التفاصيل بسبب ما يلزمه كل واحد منهم للآخر ويرتبه على نقاشه أعني أن المذاهب الإسلامية جميعا متفقة في الأصول وأن الخلاف وقع من بعضهم في اللوازم أو بسبب اللوازم فقط، وبيان ذلك فيما يلي: إذا جئنا إلى مسائل علم الكلام لكانت هي أهم المحاور لتكون المذاهب وتمزيق شمل المجتمع، وتضليل وتفسيق جوانب كاملة من الأمة الإسلامية، والتي أضاع فيها علماء أجلاء أوقاتا ثمينة في إعداد البراهين وما تستلزمه، نجد الأمة الإسلامية بمذاهبها المختلفة متفقة على أصول العقائد وأن أولئك العلماء الأجلاء المتضاربين بالبراهين والإلزامات هم الآخرون متفقون على جميع الأصول وإن ظن الناس انهم مختلفون وانما اختلافهم فيما يلزمه بعضهم للآخرين أثناء النقاش أو عند إعداد السؤال والجواب حين يزعم أحدهم أن كلام الآخر يستلزم محذورا ويترتب عليه باطل ويجيب الثاني بنفس الأسلوب وإلى القارئ الكريم أمثلة

من ذلك:

1 - المسلمون جميعا باختلاف مذاهبهم متفقون أن الله تبارك وتعالى يجميع صفات الكمال، منزه عن جميع صفات النقص لا يشبه شيئا

متصف

من

خلقه ولا يشبهه شيء من خلقه

هذه عقيدة عامة يتفق عليها جميع المسلمين خواصهم وعوامهم فإذا