الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧جاءوا إلى التفاصيل بدأت المحاولات العنيفة والجدل الحاد وإلزام الخصم ما
يلزمه وما لا يلزمه حين يتحدثون عن أسماء الله تعالى وصفاته وأفعاله 2 - المسلمون جميعا باختلاف مذاهبهم متفقون أن الله تبارك وتعالى عادل في ملكه لا يجور ولا يظلم الناس شيئا فإذا جاءوا إلى التفاصيل وناقشوا موضوع الثواب والعقاب والعمل والجزاء بدأت المصاولات العنيفة والجدل الحاد ومحاولة كل طرف أن يجعل براهين الطرف الثاني تستلزم
محذورا.
3 - المسلمون كلهم باختلاف مذاهبهم متفقون أن الله تبارك وتعالى أعد الجنة لمن أطاعه وأعد النار لمن عصاه فإذا جاءوا إلى التفاصيل اشتد الخلاف
وادعى كل واحد أن كلام خصمه يستلزم محذورا ويؤدي إلى باطل. وهكذا ينفتح باب الخلاف ويترك الأصل المتفق عليه إلى فرعيات ومن الفرعيات إلى جزئيات للفرعيات حتى تطغى تلك الجزئيات على الأصل الهام للعقيدة وأصبحت لا تجد من حلبة الجدال أو حتى فيما ينسب إلى المذاهب إلا تلك اللوازم التي ينسبها كل طرف إلى الطرف الآخر كقولهم معطلة، مشبهة وما إلى ذلك
فإذا انتقلنا إلى الدائرة الثانية التي هي نظام الحكم وشروط رئاسة الدولة نجد أن المسلمين جميعا بمذاهبهم المختلفة أيضا متفقون على الأصول فيها فلو سألت أي عالم من أي مذهب كان، عن الشروط التي يجب توافرها فيمن يتولى حكم المسلمين لأجابك بشروط تتفق أو تتقارب مما يقوله لك أي عالم من مذهب آخر، فهو في حالات الكمال يجب أن يكون (4) عالما مجتهدا ذكيا شجاعا نزيها عادلا حريصا على مصلحة المسلمين
(4) يقتصر بعضهم على العدالة الشورى ويضيف إليها بعضهم البيعة ويضيف =
-
17