الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨تقيا ورعا إلى آخر الشروط المعروفة المحددة في كتب الفقه. هذه الصورة لمن يتولى الحكم على المسلمين أوما يقارب منها ما يتفق عليه جميع المسلمين من جميع المذاهب تجدها عند الشيعة وتجدها عند الخوارج وتجدها عند المعتزلة وتجدها عند الأشاعرة وتجدها عند الإباضية وتجدها عند الماتريدية وتجدها عند الظاهرية وغيرهم إلا أفرادا شواذا من بعض المذاهب فارقوا مذاهبهم. وهذا هو القدر المشترك بين جميع المسلمين بعد هذا الاتفاق على هذا الأصل يأتي الاختلاف عند التفصيل وذلك عندما جاءت الاتجاهات السياسية فأثارت عدة نقط جانبية تمسك بها بعض الناس ليستغلوها فاستغلتهم منها: قضية اشتراط آل البيت، أو فرع من فروع آل البيت، ومنها اشتراط القرشية، ومنها اشتراط العروبة، ومنها قضية الفاضل
والأفضل والعالم والأعلم، ومنها جواز الخروج عليه إذا جار وعدم جوازه، ومنها كونه معصوما أو غير معصوم، ومنها إذا لم يكن عادلا هل تجب طاعته أو لا تجب، ومنها طريقة اختياره وتنصيبه، ومنها الحكم في الواثب العادل والمختار الجائر إلى غير ذلك وهذه الأبحاث كلها وليدة اتجاهات سياسية أثرت على المسلمين فكان منهم شيعة وعثمانية ثم خوارج ومعتزلة ثم إباضية وأشاعرة الخ.
ومع
وتحت هذا الخلاف شدة تعصب كل لما يري أو يريده لم يستطع أي مذهب من هذه المذاهب أن يحقق الشروط في الحاكم الذي يختاره في تطبيق عملي مع أن كل مذهب من هذه المذاهب تمكن من الوصول إلى احكم وتكوين دولة على أساس مذهبي، فقد بايعت بعض فرق الخوارج
اليها بعضهم الطاعة ويضيف إليها بعضهم القرشية ويكتفي بعضهم بالوصية لأن الوصي لا بد أن تتم فيه جميع الشروط لأنه. معصوم.
- 14 -