الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩- كالأزارقة والصفرية - أئمة منهم فاستبد ذلك البعض حتى حكموا عليه بالكفر وعزلوه وقتلوه، وبايع الشيعة أئمة فخرجوا عن الدين حتى ادعى بعضهم الألوهية. وانضوى العثمانيون تحت الحكم الأموي فجردتهم الدولة الأموية سيوفا تضرب بها رقاب المسلمين وتجاسر بعض أولئك الحكام حتى ضربوا الكعبة المشرفة، وحتى استباح بعضهم حرمة المدينة المنورة، ووصل المعتزلة إلى الحكم في ولاية مروان بن محمد وبعض ملوك الدولة العباسية فكان الحاكم آلة لتعذيب من يخالف المعتزلة، وسخط الإباضية في عمان عن بعض الأئمة الذين انتخبوهم فعزلوهم، والمهم في الموضوع أن جميع الدول التي قامت بعد الخلافة الرشيدة والتي أوحت إلى مؤسسيها أو أتباعها بشروط زائدة عن الشروط الأساسية المتفق عليها كانت سببا للنكبة، ذلك أن كل شرط جديد يولد رد فعل جديد ويترتب على ذلك الجدل والنقاش، وتأتي بعده مرحلة إعداد البراهين واللوازم ثم تقاذف المحاذير فكان الساسة يتطاولون على المناصب وكان العلماء يتقاذفون التهم لمخالفة الدين، أما بقية الناس فيزجون إما في جيوش لنصرة حاكم أو إسقاط حاكم، وأما في مذاهب لاتباع إمام أو لعن إمام، والآن قد ألغت الحياة بعض تلك الاعتبارات التي أدخلتها السياسة على الموضوع واتضح للناس جميعا أن الصراع الذي وقع بسبب اشتراط الوصية أو الهاشمية أو القرشية أو العروبة أو اعتبار الإمام معصوما أو لا يجوز إسقاطه ولو كان منحرفا، كل هذه الجوانب التي كان الخلاف بسببها بين فرق الأمة ثبت اليوم أنه صراع على تفصيلات لا تدخل في أصل الموضوع. وأثبتت التجربة أن أغلب أولئك الذين وصلوا إلى الحكم من أي جانب من الجوانب اعتمد على النظرة الجانبية في إثبات حكمه وامتداده، وتخلى عن الأصول التي تتفق عليها جميع
الأمة
-19 -