الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠ولذلك فهو ينظر إلى الأمة المسلمة على أساس أنها تتكون من قسمين: أنصار له في حكمه وخصوم له وهو بهذا الاعتبار يفتح ميادين الحياة وحقوقها على مصاريعها لأنصاره ويغلقها أو يضيقها ما أمكنه التضييق
على خصومه
أن
فإذا انتقلنا هذه الدائرة إلى الدائرة الثالثة دائرة الأحكام
تنتهي
من
وهي
المتعلقة بالمسائل الفقهية أصولا وفروعا نجد أن المسلمين جميعا بمذاهبهم المختلفة متفقون على الأصول فلو سألت أي عالم من أي مذهب عن مصادر التشريع لأجابك بسرعة هي: الكتاب والسنة. فإذا جئت إلى التفاصيل تثير الجدل والصخب وتوجيه الاتهامات وإلصاق اللوازم. والذي ينبغي إليه بعد هذا العرض المجمل أن نعتبر جميع المذاهب الإسلامية على مستوى واحد في المعاملة أن اتفقوا كما رأينا على الأصول، وأن نبعد بعد التحكم في إصدار الأحكام فليس من حقك أن تحمل الآخرين على أن ينظروا إلى فروع مسألة ما من الزاوية التي تنظر منها وإلا اعتبرتهم مبتدعة أو أصحاب أهواء وليس من حقك أن تفرض فهمك على الناس ثم تتحكم في إفهامهم فمن وافقك ضممته إليك ومن خالفك حكمت بفسقه أو كفره، إن الله تبارك وتعالى هو إله للجميع والجميع يتساوون في عبوديتهم له ويتنافسون في التقرب إليه عبر يد الطاعة وامتثال الأوامر والحرص على العمل الصالح، وليس درجات القرب منه تعالى مبنية على المذاهب وإنما هي مبنية على العمل الصالح من الأفراد - دون ارتباطهم بالمذاهب ـ وعلى
صحة العقيدة.
وقد رأينا أن المسلمين متفقون على أصول العقيدة، أما ما جاء بعد الخلاف في فهم النصوص من الكتاب والسنة واستخراج الأحكام العملية منها فإن الله تبارك وتعالى هو الذي أراد ذلك رحمة بهذه الأمة
ذلك
من
20